أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

397

الكامل في اللغة والأدب

بمكروه فإن شئت أن تتوثق لنفسك فوجّه إليّ من يأخذ لك من الميثاق والعهد والأمان ما أحببت ، والسلام . جواب محمد إلى المنصور فكتب إليه محمد بن عبد اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه محمد المهدي أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن محمد : أما بعد طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ « 1 » بالحقّ لقوم يؤمنون ، أن فرعون علا في الأرض ، وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ، « ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكّن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » « 2 » ، وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني ، وقد تعلم أن الحقّ حقّنا ، وأنكم إنما طلبتموه بنا ونهضتم فيه بشيعتنا وخيطتموه بفضلنا ، وإن أبانا عليا عليه السلام كان الوصيّ والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ، ونحن أحياء وقد علمت أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ، ونسبنا وسببنا ، وأنّا بنو أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية دونكم وبنو ابنة فاطمة في الإسلام من بينكم ، فأنا أوسط بني هاشم نسبا ، وخيرهم أمّا وأبا ، لم تلدني العجم ، ولم تعرق فيّ أمّهات الأولاد ، وأن اللّه تبارك وتعالى لم يزل يختار لنا فولدني من النبيّين أفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن أصحابه أقدمهم إسلاما ، وأوسعهم علما ، وأكثرهم جهادا عليّ بن أبي طالب ، ومن نسائه أفضلهنّ خديجة بنت خويلد ، أول من آمن باللّه وصلّى القبلة ، ومن بناته أفضلهن وسيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . ثم قد علمت أن هاشما ولد عليّا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولدني مرتين من قبل جدّيّ

--> ( 1 ) سورة القصص رقم 3 . ( 2 ) سورة الشعراء - 1 - 2 .